الواحدي النيسابوري

311

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

عليه حكم [ أحد من ] « 1 » العباد ؛ يؤكّد هذا أنّ الحسن قال : بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ : أي إلى السّماء ، كما قال : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ « 2 » وكانت الهجرة إلى المدينة . وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً في اقتداره على نجاة من يشاء من عباده حَكِيماً في تدبيره في نجاة عيسى . 159 - قوله جلّ جلاله : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ قال الزّجّاج : المعنى وما منهم أحد إلّا ليؤمننّ به : أي بعيسى قبل موت عيسى ؛ وذلك عند نزوله من السّماء في آخر الزّمان ، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلّا آمن به « 3 » ، حتّى تكون الملّة واحدة ملّة الإسلام . قال عطاء عن ابن عبّاس : إذا نزل عيسى إلى الأرض لا يبقى يهودىّ ولا نصرانىّ ولا أحد ممّن يعبد غير اللّه إلّا آمن به وصدّقه ، وشهد أنّه روح اللّه وكلمته وعبده ونبيّه ، وهذا قول الحسن وقتادة وسعيد بن جبير « 4 » . أخبرنا محمد بن إبراهيم الفارسىّ ، أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى الثّورىّ « 5 » ، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ، أخبرنا مسلم ، حدّثنا عبد بن حميد ، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، حدّثنا أبى ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيّب الصّوفىّ : أنّه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « والّذى نفسي بيده ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم - صلوات اللّه عليهما - حكما مقسطا ، فيكسر الصّليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع « 6 » الجزية ، ( « 7 » ويفيض « 7 » ) المال ، حتّى لا يقبله أحد » ، ثمّ

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن ( الوجيز للواحدي 1 : 184 ) . ( 2 ) سورة النساء : 100 . ( 3 ) قال الواحدي : « ولا ينفعه حينئذ إيمانه ؛ [ لانقطاع وقت التكليف ] » ( الوجيز للواحدي 1 : 184 ) . ( 4 ) وأبى مالك وابن زيد ، واختاره الطبري . انظر ( تفسير الطبري 9 : 379 ) وما بعدها . ( 5 ) قال الحضرمي : « وقع في سند حديث : أخبرنا أبو أحمد محمد بن عيسى الثوري ، هكذا في النسخ كلها ؛ وهو أبو أحمد الجلودي ؛ من رواة كتاب مسلم ، والمعروف أنه الجلودي - بضم الجيم - فيما ذكر القاضي عياض في كتاب « المشارق » من تصنيفه . قال : وليس من الجلودي المنسوب إلى جلود ، قرية من قرى أفريقية - بفتح الجيم - في شئ ، قلت : وأما « الثوري » فليس بمعروف في نسبه ، اللهم إلا أن يكون الراوي نسبه إلى مذهبه فله وجه ؛ لأنه كان ينتحل مذهب سفيان الثوري - رحمه اللّه » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / ظ ) . ( 6 ) حاشية ج : « : أي يضعها عنهم ؛ أي لا يقبل منهم إلا الإسلام ، ولا يرضى بالجزية » . ( 7 - 7 ) ب : « ويقبض » ( تحريف ) .